عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
248
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
وسمعت صوتا قبل ذلك هدني * عباس ينعاه بصوت يفظع فليبكه أهل المدينة كلهم * والمسلمون بكل خطب يجزع قال القرطبي في آل عمران : فإن قيل فلم أخر دفن النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو قد أمر بتعجيل تجهيز الميت ؟ فالجواب من وجوه : الأول أنهم اختلفوا في موته صلى اللّه عليه وسلم فمنهم من أنكره حتى قال عمر رضي اللّه عنه من قال أن محمدا قد مات ضربت عنقه . الثاني : أنهم اختلفوا في دفنه فمنهم من قال يدفن في البقيع ومنهم من قال يحبس حتى يحمل إلى أبيه إبراهيم ومنهم من قال يدفن في المسجد ، فقال الصديق رضي اللّه عنه : سمعته صلى اللّه عليه وسلم يقول ما دفن نبي إلا حيث يموت . الثالث : أن الأنصار والمهاجرين اختلفوا في الخلافة فلما وفق اللّه الفريقين لتولية أبي بكر رضي اللّه عنه وبايعوه قاموا إلى تجهيزه صلى اللّه عليه وسلم كما تقدم ثم بايع الناس أبا بكر رضي اللّه عنه بيعة أخرى من الغد وكشف اللّه به الكربة من أهل الردة وأقام به الدين والحمد للّه رب العالمين والبيعتان قبل دفنه صلى اللّه عليه وسلم فنسأل اللّه العظيم بجاهه على ربه أن يجمع بيننا وبينه في الدار الآخرة في عافية بلا محنة . ورأيت في السبعيات للهمداني قال أنس : مررت بباب عائشة فسمعتها تقول في بكائها : يا من لم يلبس الحرير يا من لم ينم على فراش وثير يا من لم يشبع من خبز الشعير يا من اختار الحصير على السرير يا من لم ينم الليل خوف السعير . ثم حكي عن معاذ رضي اللّه عنه أنه قال : كنت ليلة نائما باليمن لما وجهني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعلم أهله الإسلام فرأيت قائلا يقول يا معاذ أتنام ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين طباق التراب فاستيقظت مرعوبا ثم نمت فرأيت كذلك ثم في آخر الليل كذلك فأخذت المصحف نهارا فأول سطر قرأته إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( 30 ) [ الزمر : 30 ] فبكى معاذ ورحل من اليمن إلى المدينة وهو يقول : وا محمداه أين أنت أفوق الأرض أم تحتها فلما قربت من المدينة سمعت هاتفا من بعض الأودية يقول : كل نفس ذائقة الموت فدنا منه معاذ فإذا هو رجل من الأنصار فقال يا معاذ إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فارق الدنيا فوقع معاذ مغشيا عليه فلما أفاق دفع له كتاب أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه وعليه ختم بخاتم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقبله وبكى فلما دخل المدينة جاء إلى عائشة وفاطمة رضي اللّه عنهما وقال : السلام عليكم يا أهل البيت فقالت فاطمة إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال يا فاطمة أقرئي معاذا مني السلام وأخبريه أنه يأتي يوم القيامة أمام العلماء ثم زار قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالت فاطمة رضي اللّه عنها : ما ذا علي من شم تربة أحمد * أن لا يشم مدى الزمان غواليا صبت علي مصائب لو أنها * صبت على الأيام صرن لياليا ( فائدة ) رأيت في لفظ المنافع لابن الجوزي في الباب الثالث عشر في ذكر الطيب أن الغالية من مسك وعنبر وكافور يخلط الجميع بدهن البان واللينوفر وشمها يسكن الصداع البارد وهي نافعة للدماغ البارد وشم المسك والعنبر تقدم أول الكتاب وشم الصندل ينفع من الصداع الحار ويقوي الكبد والمعدة الحارتين إذا طلي عليهما من خارج ، وتقدم أن دهن الحواجب قبل الرأس بأي دهن كان ومرور المشط عليهما قبل الرأس أو اللحية أمان من الصداع ويبدأ باليمين